الشيخ الطبرسي
490
تفسير جوامع الجامع
بالشَّمائِلِ ، ولذلكَ اشْتَقُّوا من اليُمْنِ : اليُمْنَى لليَمينِ ، ومن الشُّؤْمِ : الشُّؤْمى للشِّمَالِ ، وتَفَأَّلُوا بالسَّانِحِ وتَطيَّروا بالبَارِحِ ، وقيلَ : يُؤْخَذُ بأَهلِ الجنَّةِ ذاتَ اليَمينِ ، وبأَهْلِ النَّارِ ذاتَ الشِّمال ( 1 ) . ( مَا أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ ) و ( مَا أَصْحَبُ الْمَشْئَمَةِ ) تَعْجيبٌ من حالِ الفَريقَيْنِ في السَّعَادةِ والشّقَاوةِ ، كَمَا يقَالُ : هُم ، ما هُم ؟ والمعنى : أيُّ شَيء هُم ؟ ( وَالْسَّبِقُونَ الْسَّبِقُونَ ) أي : والسَّابِقُونَ مَنْ عَرفْتَ حَالَهُم وبَلَغَكَ صِفَتُهُم ، كَقَولِ الشَّاعرِ : أَنَا أبُو النَّجْمِ وشِعْري شِعْرِي أي : شِعْري ما عَرفْتَهُ وسَمِعْتَ بفَصَاحَتِهِ . ( أُوْلئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ) مبتَدأٌ وخَبَرٌ ، أي : الذين قَرُبَتْ دَرَجَاتُهُم ( فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ ) أي : أَعلَى المَرَاتبِ . والثُّلَّةُ : الأُمَّةُ الكثيرةُ من النَّاسِ ، وهي من " الثَّلِّ " وهو الكَسْرِ ، كما أنَّ الأُمَّةَ من " الأُمِّ " وهو الشَّجِّ ، كأنَّها جَماعةٌ كُسِرَتْ من النَّاسِ وقُطِعَتْ منْهُم ، والمعنى : أنَّ السَّابِقينَ كَثِيرٌ ( مِنَ الاَْوَّلِينَ ) وهو الأُمَمُ من لَدُنِ آدمَ إلى محمَّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وَقِلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ) وهم أُمَّةٌ محمَّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقيلَ : ( مِنَ الأَوَّلِينَ ) من متَقَدِّمي هذه الأُمَّةِ ، ومن الآخِرِينَ : من متَأَخِّرِيها ( 2 ) . وهذا في السَّابِقينَ ، وقَالَ في أَصْحابِ اليَمينِ : ( وَثُلَّةٌ مِّنَ الأْخِرِينَ ) ، وعن الحَسَنِ : سَابِقُو الأُمَمِ أَكْثَرُ من سَابِقي أُمَّتِنا ، وتَابِعُو الأُمَمِ مثْلُ تَابِعِي هذه الأُمَّة ( 3 ) . و ( ثُلَّةٌ ) خَبَرُ مبتَدَأ محذُوف ، أي : هُم ثُلَّةٌ . ( عَلَى سُرُر مَوْضُونَة ) أي : منْسُوجة مَرمُولَة بالذَّهَبِ مُشَبَّكَة بالدُّرِّ والياقُوت ، كَمَا تُوضَنُ حَلَقُ الدُّرُوعِ فَيَدخُلُ بَعْضُها في بَعض ، وقيلَ : متَواصِلَة أُدْنِيَ
--> ( 1 ) قاله السدي . راجع تفسير القرطبي : ج 17 ص 198 . ( 2 ) قاله الحسن في تفسيره : ج 2 ص 322 ورفعه إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 3 ) المصدر السابق : ص 323 .